الجاحظ

131

العثمانية

موضعها إن شاء الله ، فقال النبي صلى الله عليه : " إليكن عنى صواحب يوسف ، أبى الله ورسوله إلا أن يصلى أبو بكر " . ولم يستطع أحد من الناس أن يقول إنه صلى بالناس في تلك الأيام غيره ، ولا استطاع أحد أن يقول إن المأمور بالصلاة كان غيره . حتى قالوا بأجمعهم : اختاره رسول الله لديننا فاخترناه لدنيانا . وحتى قالوا : ولاه رسول الله صلاتنا ، وزكاتنا تبع لصلاتنا وهما معظما أمر الدين . ولا يستطيع أحد أن يقول : إنه لما تقدم أبو بكر بالناس ليصلى بهم والنبي صلى الله عليه مسجى قال له رجل واحد : وما لك تصلى بنا على غير عهد ولا سبب . ولا قال رجل من خلفه مثل ذلك ، ولا قال رجل من الأنصار : منا مصل ومنكم مصل ، كما قالوا : منا أمير ومنكم أمير . فإن كان الناس مع كثرة الخير والشر فيهم تركوا مجاراته ومدافعته في قيامه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتبريزه ، كان ، عليهم عند أنفسهم فكفى بذلك دليلا على الفضل ، وحجة على الاستحقاق . وإن كان رضاهم بذلك وتسليمهم ( 1 ) ، للذي ثبت عندهم من أمر رسول الله صلى الله عليه وتقديمه إياه ، فليس لأحد في ذلك متكلم ، ولا لشاغب ( 2 ) فيه متعلق ، ولا لواقف فيه عذر ، والقوم جميع ، ومصلاهم واحد ، وتقدمه ظاهر .

--> ( 1 ) في الأصل : " وتسليهم " . ( 2 ) في الأصل : " ولا تساعب " .